"شبح الطائرة " ..." والسفر عبر الزمن " ...الجزء الثاني

. . . . . . . . . . . " شبح الطائرة "
. . . . . . . . . " والسفر عبر الزمن "

الجزء الثاني.......



بعد مرور أسبوعين كاملين ، لا تزال الحالة النفسية لعائلة " أرمينيا " متدهورة يسودها الحزن والأسى
وليس على لسانهم إلا ياريت لو سمعناها وصدقناها ، لقد فقدناها الآن .
بعد انتظار عائلة " أرمينيا " أياما لمعرفة مصير ابنتهم قرروا إقامة جنازة بدون جثة ،كان ذلك صعبا عليهم جدا ومؤلما في نفس الوقت .

بعد مراسم الجنازة المحزنة التي مر عليها أسبوعين، وفي إحدى الليالي الممطرة وعلى تمام الساعة 3:00 صباحا ،
دق جرس منزل أهل " أرمينيا "، نهض الجميع مفزوعا وهم يسألون من الطارق في هذه الساعة ؟؟!!

نزل لفتح الباب الأخ الكبير " أوراسيو " وهو في قمة الغضب وهو يتمتم على أنه سوف يضرب من يقف على الباب في هذه الساعة حتى لو كان السلطان بذاته ،حتى إذا وصل الباب وفتحها ، فغر فاهه متفاجأ بما رأته عيناه !!!! حقا مفاجأة إنها " أرمينيا " إنها حية لم تمت أم أنه مجرد حلم ؟؟

لا . . إنها الحقيقة وقد وصلت وهي في حالة مزرية ، ما إن فتح أخوها الباب حتى استلقت على ذراعيه وكأنها وجدت الأمان الذي كانت تبحث عنه .

في الصباح ما إن استفاقت " أرمينيا " من نومها وفتحت عينيها البريئتين حتى وجدت جميع الأسرة فوق رأسها وهم في حالة ذهول وصدمة ،
وأمها إلا جانبها ممسكة بيديها وهي تبكي وتقول الحمد لله أنك بخير " جنم " أي روحي "،

ليسألها الجميع أين كنت كل هذه المدة طالما أنك على قيد الحياة؟؟
لقد سألنا عنك الحكومة الأمريكية والتركية وقالو أنه لم ينجوا أحد من الركاب في تلك الطائرة فكيف نجوت ؟؟
الجميع كان يسأل ويتساءل .

لكن " أرمينيا " ظلت صامتة ثم أردفت قائلة : لن تصدقوني مهما قلت فمن الأفضل أن أصمت ، وطأطأت رأسها ،
لينطق الجميع بكلمة واحدة قائلين : سوف نصدق كل ما تقولونه ، كيف لا و بعد هذا الذي حصل ،

فردت قائلة : أرجوكم أعطوني ساعة لأستحم وأغير ملابسي ، فأنا لم أستحم ولم أنم طوال شهر تقريبا .
لينظر الجميع لبعضهم البعض وهم يتساءلون : شهر كيف ؟؟
إنهم أسبوعين فقط يا عزيزتي ،
لكنها كانت مصرة على أنه شهر ،
لتقاطعهم الأم قائلة : هيا اخرجوا وتركوها وشأنها .

خرج الجميع بما فيهم الأم التي ذهبت لتحضير وجبة الفطور لإبنتها العائدة من الموت والدنيا لا تسعها من فرحها ،
وكأنها هي من ماتت وعادت روحها المسلوبة .

نزلت " أرمينيا " للأسفل والجميع يدور في ذهنه ألف سؤال وسؤال ،
جلست أمام أبويها وأمسكت يديهما ثم أردفت قائلة: أنا ممتنة أنني بينكم مجددا ،
لتغمر الدموع عيون الكل وهم يقولون بلهجة وحدة : نحن الممتنون أنك بيننا مجددا " شوك شكور آللهم " ،

ثم أكملت " أرمينيا " حديثها وقالت : أعلم أن الجميع يريدون أن يعرفوا أين كنت طيلة مدة شهر وماذا كنت أفعل ،
الحقيقة أني بعدما ركبت الطائرة لم أستطع أن أظل صامتة و وقفت في منتصف الطائرة وصرخت أن هذه الطائرة سوف تقع في البحر و كل من عليها سوف يموت إلا إذا ألغيت الرحلة أو حتى يتم فحص الطائرة وإصلاح الخلل الذي فيها ، ولكن للأسف لم يصدقني أحد بل ظل الجميع يستهزأ بي ليتم إنزالي من الطائرة ومنعي من السفر .

عندما نزلت في المطار حاولت بكل ما أوتيت من قوة إخبار الجميع لعلهم يستدركون الموقف لكن للأسف،
خرجت من المطار وركبت أول طاكسي واتجهت إلى فندق " هيلتون " بمنطقة تقسيم " ونزلت هناك في غرفة حتى أستجمع أفكاري ، و بينما أنا أفكر ولا أعرف هل أنا مجنونة أم غبية ؟؟
سمعت طرقات على باب غرفتي ،
فتحت الباب لأجد " رجلين طويلين " أدخل أحدهما كيسا أسود في رأسي ، و من تلك اللحظة لا أتذكر شيئا ، لا كيف خرجنا من الفندق ولا كيف وصلت للمكان الذي كنت فيه ؟؟!!

ليسألها أخوها " تركي " أي مكان تقصدين ؟؟

تركي هو " الأخ الأوسط " ل" أرمينيا " كان يشتغل ديبلوماسيا في " وزارة الخارجية التركية " بدرجة سفير في موسكو ،
قبل أن تحصل له " كارثة " أنهت حياته المهنية ،
فقد أصابه " شلل نصفي " بعد تعرضه لعملية انتحارية في موسكو وسط المدينة في" مقهى القيصر " الذي يستقطب شريحة كبيرة من الشخصيات المهمة، منذ ذلك الوقت وهو يعاني من الشلل الذي جعله عاجزا عن تحريك نصفه السفلي .

لتكمل " أرمينيا " حديثها قائلة : لقد كان مكانا غريبا وكأنه تحت الأرض ، لأنه طوال فترة مكوثي هناك لم أرى الشمس ولا الضوء ، وعرفت فيما بعد أننا كنا تحت الأرض بمئتين ألف قدم تقريبا ،
ليعيد أخوها " تركي " السؤال قائلا : هل استطعت معرفة من هؤلاء ؟؟
فأجابته قائلة: لا لم أعرف في بداية الأمر ، ولكنهم استجوبوني من أين علمت بسقوط الطائرة ؟؟
ومع من أتواصل ولحساب من اعمل ؟؟
انا لم أعرف ما أقوله لأن أسألتهم كانت غريبة ؟؟!!
أجبتهم بالحقيقة وأنني رأيت مناما ، ولكنهم سخروا مني ولم يصدقني أحد منهم ، و وضعوا جهاز كشف الكذب وكانت إجابتي صادقة، لكن رغم ذلك كانوا يغضبون جدا ويشتموني بألفاظ سيئة ، بعد ساعات من التحقيق ، دخل رجل طويل القامة نحيل الجسد يرتدي بذلة سوداء وبرنيطة فوق رأسه ، دخل غرفة التحقيق وجلس فوق المكتب من جانبه و وضع البرنيطة أمامه وأشعل سيجارة ثم نظر إلي وقال : إذا هو منام يا آنسة أليس كذلك ؟؟
فأجبته : نعم نعم إنه منام حتى أنك تستطيع أن تسأل عائلتي وأصدقائي ،
فأردف قائلا: إذا سوف تثبتين ذلك عبر اختبار بسيط ،
نعم أنا موافقة ماهو هذا الاختبار ؟؟
المهم أن أخرج من هذا المكان الذي كتم على صدري .

نظر " صاحب البرنيطة " إلى ذلك الرجل الذي كان يحقق معي طوال الساعات الماضية وقال له خذها إلى المركز
( إتش دبليو ) قد تنفعنا في العملية ؛
لم أفهم ما يرمي إليه وخصوصا أنه كان يتحدث باللغة العبرية ، فكوا قيودي من على ذلك الكرسي الحديدي واتجهوا بي إلى المصعد ، و ماهي إلا ثواني حتى وجدت نفسي في مكان غريب كأنه أشبه بالخيال العلمي ،كان يعج بأشخاص كثر ، كل واحد له مهام وكل واحد منهم يعمل على جهاز ما يشبه الحاسوب لكنه أكثر تطورا .
لم ينظر إلينا أحد بل كانوا منهمكين في عملهم ، حتى وصلنا إلى غرفة كبيرة مظلمة مضاءة " بضوء أزرق مخضر " خافت ، فقاموا بإلباسي" بذلة رمادية " وكأنها من الألمنيوم و أوصلوا جهازا إلى رأسي وأسلاكا في كامل جسدي ومن ثم أوصلوه بجهاز يشبه تلفازا ضخما ، بينما كنت أنظر إلي ذلك " الكرسي الغريب " الذي أجلس عليه ، دخل ذلك الرجل صاحب " البرنيطة " وطلب مني تذكر المنام بكل

تفاصيله ، في بداية الأمر استغربت كثيرا من طلبه ولكن ما إن بدأت أتذكر المنام حتى بدأ يعرض على الشاشة الكبيرة التي في الغرفة .

وعند انتهاء المنام طلب مني أن أذهب إلى عام 《 1939 《سبتمبر 》في ألمانيا 》و تحديدا إلى مستشفى الأرض النفسية والعقلية 《 مستشفى مانشستر بليفربرغ》 ، فقلت في دهشة : ماذا لا أستطيع كيف يكون ذلك ، حتى جدي لم يكن قد ولد بعد !!
نظر إلى الممرضة التي اقتربت مني و أعطتني حقنة في ذلك الجهاز الموصول بذراعي ، وهي تقول : لا تخافي إنها إبرة مهدئة لا أكثر، لكن ما حصل أنني فقدت قدرة النطق والتحرك .

في هذه اللحظة اقترب مني صاحب 《البرنيطة 》 وأردف قائلا : والآن إذهبي إلى التاريخ الذي قلت هيا ، وقتها لا أعلم ماذا حصل كنت أشعر وكأن أحدهم ألقاني من مكان عالي جدا حيث وجدت نفسي أسقط على الأرض حتى ألمنى جسدي ، وسط باحة كبيرة وبها بعض الرجال المسلحين وكأنهم عسكر ، كان الوقت كأنه الصباح كنت أسمع صوت صاحب 《 البرنيطة 》 وهو يقول ادخلي إلى الداخل ، كنت أسمع صوته فقط ولا أراه ، دخلت إلى ذلك المكان الغريب وهو يرشدني صعدت إلى الطابق الثاني ودخلت غرفة رقم 《 770》كانت عبارة عن مكتب به العديد من الملفات ، طلب مني أن أبحث عن ملف تحت عنوان
《 مشروع إم كي ألترا 》، بحث عنه لمدة نصف ساعة تقريبا ، وأخيرا وجدته كان في مكان يصعب إيجاده، من ثم كنت أسمعه يقول : إفتحي الملف و اقرأي كل ما فيه ، كان مكتوبا باللغة الألمانية كيف سأفهمها ولكن عرفت أن عيني كانت في تلك اللحظة كأنها كاميرا تنقل كالبث الحي كل ما أشاهده أو أسمعه ، قرأت ذلك الملف بتأن حتى النهاية ومن تم طلب مني حرق الملف ، في بادئ الأمر استغربت لكنني نفدت أمره، فوق المكتب كانت هناك ولاعة أخذتها وأضرمت النار في الملف ، وفعلا كان يحترق ، أثناء خروجي صادفت رجلا يدخل إلى الغرفة على عجل بعد أن شم رائحة الحريق لينقد ما يستطيع إنقاذه، بينما هو مشغول في إطفاء الحريق الذي بدأ ينتقل إلى الملفات الأخرى ، طلب مني النزول إلى ما تحت الأرض ، في العنبر 《 0666》 بينما أنا أنزل كان ينتابني شعور غريب ، وكان المكان معتما والإضاءة خفيفة جدا ، حتى إذا وصلت إلى أسفل السلالم وجدت ردهة طويلة بها غرف عن اليمن و عن الشمال ، استمريت في التقدم رغم الخوف الذي شعرت به و رغم البرودة التي كانت تسري في ذلك المكان ، وقتها كنت أتمنى أن يكون كل هذا مجرد حلم وأنا الآن في حضن أمي تداعب شعري كطفلة صغيرة، بينما كان طيف أمي أمام عيني وجدت نفسي أقف قبالة غرفة《 0666》ثم طلب مني الدخول إلى الداخل لأجد نفسي في غرفة صغيرة بها سرير لشخص واحد ذات رائحة نثنة ، وجدران مليئة برسوم و " رموز شيطانية " ، ثم لمحت شخصا نائما ببذلة بيضاء ، ثم طلب مني صاحب 《 البرنيطة 》 الإقتراب منه ومناداته باسمه
《 مستر وولتر ردولف 》 قلت في نفسي : كيف سيراني إن كنت مررت أمام العديد من الأشخاص و لم يشعروا بوجودي حتى ؟!
ولكن ما إن نطقت إسمه حتى التفت إلي و نهض من على سريره بسرعة و دفعني إلى الحائط وظل يخنقني من رقبتي وهو يردد عبارة من أنت ؟ هل أنت هنا لقتلي ؟
لم أكن أستطيع التنفس ،
لكنه فجاة تركني وقال : عندك دقيقة واحدة لكي تقولي من أرسلك ، وقتها سمعت صاحب 《 البرنيطة 》يقول : قولي له أرسلني 《 الشبح 》، و ما إن سمع بإسمه حتى تراجع للوراء وقال : هل تراني
وتسمعني سيدي ؟؟

كنت أردد كلماته وأقول : نعم أسمعك لا تقلق أردت التأكد أنك بخير ، سوف نرسل الفريق لإنقاذك ، لا تقلق لم يبقى الكثير 《وولتر 》كن مستعدا بعد يومين من الآن ،

ورد " وولتر : آه ، وأخيرا ظننت أنكم قد نسيتم أمري ،

فرد عليه صاحب البرنيطة قائلا : أين " هتلر " الآن ؟؟

فرد " وولتر " قائلا : سيدي إنه يتواجد الآن في جبال " الألب البافارية " بالقرب من 《 بيرشتسجادن 》فهو يقضي معظم وقته خلال الحرب في ذلك المكان ،ويستطرد قائلا :
سيدي ، أمر آخر أريد أن أخبركم به ، الصنيون كانوا هنا وهم يبحثون عن ملف " الطاقة النووية "

و 《ومشروع الجبل الأسود 》، يبحثون عن تلك المخلوقات .
فرد صاحب البرنيطة قائلا : جيد أنك أخبرتني ، ليردف
صاحب البرنيطة متوجها بحديثه إلى " أرمينيا " : حسنآ أرمينيا إذهبي إلى هذا المكان فورا في جبال الألب البافارية .

رواية بقلم : ريم الشاذلي
.
.
.
إلى اللقاء في الجزء الثالت .

بتاريخ 15 مارس 2020

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هم الزوهريين ؟

سلسلة حوار ساخن #أرض التيزيون# السجلات الأكاشية #نهر الحياة #الخاتم المفقود#شجرة الخلود#رسالة مجهولة1330

رواية " مرآة الزهورين" ...الجزء الاول