"قطتي السوداء الملعونة" ....الجزء الاول

"قطتي السوداء الملعونة "


هذه الحكاية ليست لأصحاب القلوب الضعيفة،
قد تكون غير مناسبة للبعض ،.

أنا لم أنام مند زمن بعيد لم أعد أستطيع النوم ،
في كل ليلة تزورني وهي تموء كالقطط وتجلس أمام رأسي حتى الصباح ، أصدقائى اقترحوا علي السفر أو تغيير المنزل ،
ولكن للأسف كل المحاولات باءت بالفشل فكل مكان أذهب إليه أجدها فيه ،وعندما أستلقي لأريح جسدي الهزيل تقترب مني وتقول : هل كنت تريد تركي وحيدة يا فؤاد ؟؟
فؤاد انت حبيبي إعلم ذلك جيدا فأنا لن أتخلى عنك ،

لذلك لا تتعب نفسك في الترحال يا عزيزي فؤاد ،

وقتها تأكدت أنها لن تفارقني مهما فعلت ،

آه، لقد نسيت أن أعرفكم بنفسي و دخلت صلب الموضوع دون مقدمة ، أعلم أنكم فضوليون جدا ، لذلك سأحاول أن أشرح لكم بعض تفاصيل حكايتي، وأتمنى أن تصغوا إلي جيدا لأن ما سأقوله مهم جدا ، لذلك لن أعيد حديثي

أنا " فؤاد " ستة وعشرون سنة أدرس الحقوق بمدينة تطوان الجميلة ، أدرس الحقوق لكي أصبح محاميا و أدافع عن المظلومين ، حتى بدون أتعاب ممن هم فقراء .
في مدينتي هناك الكثير من المحامين أظن أنهم أكثر من المظلومين حتى ، ولكن للأسف لم أرى إلى يومنا هذا مظلوما أخد حقه ، لا أعلم أين المشكلة ؟؟ هل في كثرة المحامين ؟؟ أم في كثرة المظلومين؟؟

المهم أنني قررت أن أكافح حتى أحقق حلمي في تحقيق العدالة ،
ولكن للأسف تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن ،
لماذا ؟؟
سوف تعلمون ذلك في الفصول القادمة .

في آخر سنة لي في كلية الحقوق بينما انا أدرس في المكتبة سمعت مواء قطة عندما التفتت وجدتها قطة سوداء جالسة على إحدى كراسي المكتبة بكل هدوء ، كانت قطة جميلة بعيون زرقاء رغم سوادها ، جمالها كان ملفتا ، في البداية لم أعرها إنتباها ، و أكملت بحثي حتى جاء وقت المغادرة ، عندها انا وصديقي وجدناها تقترب مني ، حاول صديقي ضربها برجله لكنني منعته ومسحت على رأسها لأتفجأ فيما بعد أنها تتبعني خطوة خطوة حتى المنزل ، أتذكر ذلك اليوم جيدا كان الجو باردا بالخارج والمطر غزيرا، وتلك القطة لم تنقطع عن المواء حتى منتصف الليل ، مما جعلني غير قادر على تجاهل موائها وكأنها تستغيث بي ، قمت كن مكاني و التففت ببطانية وخرجت لكي أدخل تلك القطة السوداء للمنزل .
كانت ترتعش مسحت جسدها وأعطيتها بعض السمك المقلي وأنا أقول لها مازحا : انظري إني أعطيك عشاء أخي أتمنى ألا يضربني ، لكي تعلمي كم أنت غالية عندي ، بعدها أخذتها ووضعتها أمامي في السرير تحت بطانية دافئة ، ماهي إلا دقائق حتى غصت في نوم عميق ، لكن في تلك الليلة لم أعرف ماذا كان يحصل معي كلما فتحت عيني أجد أشخاص غرباء فوق رأسي يتحدثون بلغة غير مفهومة وكأنها مواء ، و كان جسدي وكأنه في حالة تخدير لا أستطيع تحريكه ، في الصباح استيقظت و جسمي " مكسر تكسير " كما يقولون وكأنني كنت في حلبة الملاكمة ، والقطة في مكانها نائمة ، تناولت وجبة الفطور بسرعة لأنني تأخرت بينما أخي كان غاضبا مني لأنني أكلت وجبة عشائه، لم أشرح له واكتفيت بكلمة " انا أسف " ، و بينما كنت أهم بالخروج طلبت من أمي الإعتناء بالقطة التي في غرفتي ، ليمزح أخي" عدنان " ضاحكا وهو يقول لقد أحضر لك عروسة يا أمي .
ذهبت إلى الجامعة ،ولكن كان رأسي كأنه ليس رأسي صرت أسمع الأصوات بطريقة مرتفعة رغم أنها بعيدة عني ، لدرجة كنت أسمع ما يجول في عقول الناس، وكنت أجيب الأستاذ قبل أن ينهي سؤاله ، الغريب أنه قال في نفسه سوف أسأله سؤالا صعبا وفي نفس الوقت كان يفكر في جوابه ، فأجبته قبل أن يسألني حتى ، صمت الجميع بينما انصرفت من القاعة وسط ذهول الجميع بما فيهم الأستاذ الذي ظل وكأن ذبابة دخلت فمه .
أنا لا أعرف لماذا فعلت ذلك و لا كيف ، ليس عندي إجابة منطقية لكل ما يحصل معي ، تبعني صديقي " محمد " وهو يقول : واو رائع كيف استطعت أن تجيب عن كل الأسئلة بهذه الدقة إنك حقا رائع، ثم سكت لسانه ونطق عقله وهو يقول :
أتمنى أنا أيضا أن أكون أفضل منك ، فما هو المميز فيك ،و ليس عندي مثله ، تبا لهذا الحظ .
بينما كنت أسمع كل ما يجول في عقله الذي لم يهدأ عن الكلام حتى وصلت إلى منزلي و هناك افترق بنا الطريق ، في تلك اللحظة التفت إليه وقلت له : لا تكن حاقدا يا صديقي ، الحقد لا يوصل صاحبه لأي مكان . ثم دخلت المنزل ، لا أعرف كيف نطقت هذا الكلام ولا لماذا وكأن شيئا يتحكم بلساني ، وكل ما أتذكره هو وجهه الذي ظل مندهشا بلا تفسير كما ظل وجه الأستاذ كذلك وكأن ذبابة دخلت فمه .

دخلت و كانت رائحة الأكل والخبز منتشرة في أرجاء المنزل ، تناولنا طعام الغذاء جميعا وأمامي تلك القطة السوداء أعطيها لقيمات صغيرة تأكلها بكل هدوء، لتردف أمي قائلة : القطة لم تكن في المنزل طوال اليوم ولم أرها حتى الآن !!!
فقلت قد تكون خافت منك وظلت تحت السرير ،
سألتني أمي هل ستظل هذه القطة السوداء في المنزل يا فؤاد ؟؟ أجبتها لا أعلم لكن الجو بالخارج بارد جدا ، حرام ستموت ، ليردف أخي الصغير وهل نحن دولة لنهتم بها ؟؟

الآن الساعة الثانية عشر.. 12:00 ليلا ، خلدت للنوم وتلك القطة السوداء تتبعني أينما ذهبت في كل أرجاء المنزل ، بينما أنا نائم كنت أسمع أصواتا كالمواء في الغرفة و عندما فتحت عيني وجدت أشخاصا كثيرة في غرفتي يتجادلون فيما بينهم في حلقة دائرية .
قلت لنفسي أكيد أنه حلم وينقضي ،ولكن كأنهم سمعوا حديثي مع نفسي واقتربوا مني بسرعة مهولة، وبدأو يحدقون بي ، كانت وجوههم مخيفة ولا يرتدون ملابس مثلنا ، فقالوا بصوت واحد هل إستيقظت يا فؤاد هل ترانا ؟؟
أردفت بصوت منقطع : ما ما ما من أنتم ها ها ها ؟؟
لتردف واحدة منهم عرفت أنها أنثى من صوتها وهي تقول : أنا سوف أتزوجه ولا أحد يستطيع منعي من ذلك .
حاولت استجماع قواي ثم أردفت قائلا : من أنتم؟؟
ليقترب مني أحدهم وهو يقول بصوته الخشن
نحن " قوم الحن " يا " فؤاد " فقلت في إستنكار " حن " ماذا ؟؟ ليردف قائلا نحن قوم نعيش في البعد الأزرق ، فرددت بسرعة وباندهاش: أزرق ماذا ؟؟
انا لا أفهم؟؟
هنا التف إلي الباقي وقالوا له : هذا سيوجع رأسنا ، إنه غبي فلنتخلص منه ونرتاح ، هنا انتفضت تلك المرأة وهي تقول : لا أنا أحبه ومن يقترب منه سأقطع علاقتي به ، وسأفضح للعالم الإنسي عن تواجد بواباتكم الزرقاء وأماكنها ، وعن نقط الضعف لديكم ، فأردف واحد منهم قائلا : من أجل هذا المخلوق الطيني المتعفن، تبعين قومك الذين خلقوا من نار باردة !!!!
آه أيعقل يا " سالكوموس " ؟؟!!

لنفترض أنك صادقة في كلامك كيف ستخبرين هذاالعالم ، ولا أحد يراك سوى هذا المخلوق الطيني ؟؟

لتردف تلك المرأة التي تدعى " سالكوموس " قائلة : أنا أستطيع إخبار العالم من خلال " فؤاد " عن طريق تقنيات التحكم عن بعد في كامل الجسم من خلال دماغه، هل هذا صعب؟؟؟!!! هههه ،
فقال أحدهم انت تعرفين جيدا أن لا أحدا سيصدق هذه الخزعبلات ، وسينعتون " فؤاد " بالجنون ، هل هذا ما تردينه ؟؟
لتردف قائلة : إلا استخبارات الولايات المتحدة الأمريكية، والصين وروسيا ، هؤلاء لا يكذبون ، و لا تقلق سوف يهتمون كثيرا، خصوصا بعد هذه الفترة الطويلة من انقطاع صلتهم بنا فترة الحرب السوفياتية .

( انتهت القسم الأول من القصة ) .

من تأليفي


ريم الشاذلي 

بتاريخ 4 مارس 2020

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هم الزوهريين ؟

سلسلة حوار ساخن #أرض التيزيون# السجلات الأكاشية #نهر الحياة #الخاتم المفقود#شجرة الخلود#رسالة مجهولة1330

رواية " مرآة الزهورين" ...الجزء الاول