و هكذا انتقلت المعركة من الظل إلى النور
♦️ #وهكذا_انتقلت_المعركة_من_الظل_إلى_النور
🗡️ #بسيف #ماريا_ريم_الشاذلي
لم تكن تخشى الظلام بوصفه غياباً للنور، بل كانت تراه شراً حين يدار بوصفه نظاماً ويمارس باسم القانون .
في مساء شتوي دافئ جلست ( الكاتبة ميرا ) أمام شاشة حاسوبها، لا لتكتب خبراً بل لتراجع جملة أخيرة في مقال لم
ينشر بعد عن المدارس السرية .
كانت قد تعلمت عبر سنوات من العمل الصحفي المستقل، أن الحقيقة لا تقال دفعة واحدة، لأن القول الكامل يقتلها قبل أن تتشكل وأنها كي تعيش، تحتاج إلى أن تمرر بين السطور متخفية
في اللغة، متوارية بين الوضوح والغموض .
كانت تدرك لا حدساً فقط ،بل عن خبرة أن النصوص لا تقرأ دائماً بقصد الفهم بل بعضها يقرأ للرصد، وبعضها الآخر
للتصنيف .
ومنذ أسابيع لازمها شعور ثابت بأن ثمة من يتتبع إيقاع كتابتها ليست الكلمات فقط بل حتى المسافات بينها ، وحتى الفواصل،
وحتى تلك اللحظات التي تتوقف فيها الجملة قبل أن تكتمل .
في صباح اليوم التالي وقبل أيام من عيد ميلادها . .
كان هناك من يريد أن يلفق لها تهمة دهس شخص في شارع رياض صوفيا مارتين تطوان ، شهور من التعقب لم تصفر إلا عن محاولة إختلاق حادثة وهمية على هامش ( طروطوار ) لم تحدث أبداً إلا في خيال عصابة صناعة حوادث السير في مدينة على ضفاف المتوسط ، وما أكثر الجرائم الوهمية هناك التي تأمر بها عصابات المافيا وينفذها محسوبون على أجهزة إنفاذ القانون، عندما تضع الفاسد و الخائن في موضع الأمانة فإنه يخون دائماً لا ريب .
ضحكت (ميرا ) في البداية
ضحكة قصيرة، كانت أقرب إلى رد فعل جسدي منه إلى موقف تلقائي ، ثم صمتت وهي تقطب حاجبيها وتفكر بصوت مسموع :
هي لم تكن تقود !!.
لم تحمل رخصة قيادة يوماً !!.
ولم تمسك مقود سيارة في حياتها.
صحيح أن المركبة مسجلة باسمها هدية قديمة من زوجها، لكن السيارة لم تغادر المرآب منذ أشهر.
لا أثر لحادث لا كاميرات ولا اي دليل.
وتم حجز سيارتها خارج القانون طيلة مدة " الكان " ، حتى أنهم كانوا يرفضون أوامر صادرة من النيابة العامة بإرجاعها ، وكأنهم فوق القانون .
وكان الملف جاهزاً قبله بشهور و بشهادات مكتوبة، تقرير فني واسم ضحية، وتوقيع ضابط وحادثة على حسب مزاعمهم حصلت قبل شهور طويلة !!.
وفي الخفاء يقف شخص بعيد يفقد كل يوم مروءته و إن كان يحمل رتبة يختلف الناس في توصيفها من السياسة إلى الدين ،
لكن الرتبة لم تكن هي العلامة الفارقة بل الاسم هو من كان كذلك
اسم ظهر مراراً في كل ماهو شائن ، حتى أنها كانت لا تصدق ما ينشر عنه ، لكنه كان سيء السمعة فعلا ، ويعلم ذلك كل من خبره عن قرب ، هو في الخفاء كان يحرص أن يظل ، و كان أحد ما من مقربيه هو
صلة الوصل بين أشخاص سييئو السمعة يعملون في جهاز شرطة يحاول مديره العام كل يوم أن يجعله وطنيا في خدمة الشعب ، لكن سيئي السمعة يأبون ذلك كي تستمر شبكة مصالح محلية خفية ، حلقة صغيرة لكنها مركزية في سلسلة أكبر .
عند تلك اللحظة أدركت ميرا أن القضية لم تكن حادثاً بل كانت رسالة .
رسالة من نظام يعمل في الظل حيث تتقاطع مصالح ضباط ورجال أعمال وواجهات قانونية أنيقة ، تخفي خلفها اقتصاداً موازياً من عقارات ومخدرات وابتزاز يمشي على قدمين وساق ويرتدي بدلات رسمية .
بدأت الإشارات بنظرات محسوبة مكالمات بلا أرقام،
وتلميحات غير مباشرة بأن الصمت خيار ذكي ، لكنها لم تكن ممن يختارون الصمت .
بدلاً من التراجع نشرت منشوراً واحداً فقط لم تذكر فيه أسماء ولم ترفع النبرة ، فقط كتبت ببرود دقيق ، وبهدوء من يملك معلومات تفاصيل المؤامرة ، والقادرة على حسمها لصالحها عبر ورقة تاروت .
وحين تلفق التهم للأقلام الحرة ، فذلك لأن الحقيقة اقتربت أكثر مما ينبغي وعندما تتدخل جهة أعلى من الجميع لوقف الزيف فإن الثمن لا يدفع فردياً ، بل تهب تلك العاصفة التي لا تبقي ولا تذر ، لم يكن المنشور محاولة شرح ما لا يشرح بقدر ما كان يفتح بابا يعرف الجميع أن إغلاقه يتطلب سقوط رؤوس .
غير أنها كانت تعلم أن الجهة التي ستتدخل
لا تبحث عن العدالة فقط بوصفها قيمة، بل عن التوازن بوصفه ضرورة دولة ، كانت تعرف يقيناً
أن الدولة الحقيقية ليست ما يبث على الشاشات، بل ما يدار خلف الجدران السميكة، وفي الملفات المختومة بالشمع الأسود والذهبي، حيث يعمل جهاز لا يرفع شعارات ولا يبرر أفعاله،
لكنه يتحرك حين يتحول الظلم من فساد محلي إلى تهديد بنيوي ، وعندما يتجاوز الرسميون الخطوط المرسومة لهم ، يتدخل ما لا يكاد يعرفهم أحد كي يمنعوا انهيار دولة خالدة بأخطاء نظام زائل .
سميها الدولة العميقة أو دولة الظل أو الدولة الحقيقية أو التاريخية أو حتى اليد الخفية
، لكنها عندما يتجاوز أي نظام وظيفي حده فإنها تعيده إلى عقاله وتعيد إلى عقله صوابه أو تقوم بمحوه و تركيب غيره ، وتلك هي القاعدة
أما هي فكانت تعرف اسماً واحداً فقط وهو : الكاهن .
لم يظهر في صورة ولم يذكر في تصريح لكن اسمه كان يطفو كلما سقطت شبكة فساد كبرى بلا إنذار، وكلما برز على الساحة من اعتقدوا أن القانون وجد لحمايتهم لا لمحاسبتهم
في الليلة التالية للمنشور، وصلتها رسالة واحدة من جهات عليا
جدا تقول لها :
هذه المرة لا تحذفي شيئاً
بعد ثمان وأربعين ساعة بدأت الملفات بالظهور تباعا ،
لم يكن تسريباً فوضوياً بل عمليات جراحية دقيقة ، و وثائق تكشف بكل دقة ، شركات وهمية تدار من مكاتب شرطة ، وعقود عقارية تمر عبر أسماء نساء لا وجود لهن ، وشبكات دعارة تغلق علناً وتفتح سراً بإذن رسمي ، و أراض تصادر من أصحابها بقوانين صيغت بسرعة وعلى المقاس وكي تباع تلك الأراضي ليلاً لجهات خارجية.
وكان الخيط المشترك واضحاً "رياض صوفيا" وبؤر محمية أخرى بنفوذ عصابات المافيا تقودهم " الأفعى الرقطاء " .
لم تكن الفضيحة في الجرائم المرتكبة فقط ، بل فيمن كان يحميها.
تقرير واحد فقط حمل توقيعاً داخلياً لا يستخدم عادة إلا عندما تصبح الشبكة أكبر من السيطرة .
أما الكاهن فلم يتصل ولم يظهر، لكن حضوره كان مطلقاً، وحين رفعت الخريطة القديمة لم تكن خريطة مكان،
بل شبكة علاقات دوائر متداخلة، وكل دائرة باسم مؤسسة تبدو محترمة، وفي المركز نقطة بلا اسم .
والعنوان: مشروع رياض صوفيا.
وفي المساء وصلت الرسالة الثانية :
الآن . . اكتبي فقد بدأ العد التنازلي لعملية " العاصفة " .
لم يكن طلباً ولا أمراً . . بل إقراراً بأن الكتابة صارت جزءاً من إبراز الحقيقة ، أو لأنها حين تقال تسكت الزيف ،لكنها حين تكتب تعيش و تصير خالدة .
وهكذا
انتقلت المعركة
من الظل
إلى النور .
#بقلم #ريم_الشاذلي
#الجميع
#maria_reem_shadili
#الجميع
#fypchallenge
#followers
#اشارةللجميع

تعليقات
إرسال تعليق